اسماعيل بن محمد القونوي
205
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أخفى قوله كمحدب السماوات أي ظاهرها وهو محدب السماء السابعة وهذا أبلغ وإن أمكن حمله على محدب كل من السماوات والكاف هنا للعينية إذ لا أعلى غيره في العالم العلوي كما لم يكن أسفل من مقعر الأرض في العالم السفلي إلا أن يقال العرش أعلى منها وإنما حمل على المحدب إذ المبالغة أمس بالمقام ودلالة الحال قرينة على تعيين المحدب وإن لم يكن دليلا في النظم على تعيينه ولا يأباه كلمة في لأنه ظرف مكان أيضا غاية الأمر أنه يصح فيه كلمة على ولا يستلزم عدم صحة لفظة في كما يقال دابة في الأرض أو على الأرض بالاعتبارين . قوله : ( وقرىء فتكن بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقر في وكنته ) إذا دخل وكنته بفتح الواو مع سكون الكاف عشه فهو استعارة وهي الظاهر وكونه مجازا ضعيف . قوله : ( يحضرها فيحاسب عليها ) يحضرها بالجزم وكذا فيحاسب لكونه عطفا على المجزوم وأشار إلى أن الاتيان مجاز عن الاحضار والاحضار مجاز عن المحاسبة أو كناية عنها ولو قال يحاسب عليها لكفى . قوله : ( يصل علمه إلى كل خفي ) خصه به لاقتضائه المقام . قوله : ( خَبِيرٌ [ لقمان : 16 ] عالم بكنهه ) وهذا أيضا من مقتضيات المقام فسر في سورة الملك اللطيف بمن يصل علمه إلى الظاهر والخبير بمن يصل علمه إلى الباطن كما هو الظاهر من كلامه ويحتمل العكس وهذا تعليل لما قبله بمنزلة الكبرى . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 17 ] يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) قوله : ( تكميلا لنفسك ) لأنها أم العبادات أو لاشتمالها جميع المبرات أو إقامة الصلاة كناية عن جميع « 1 » الطاعات تكميلا لغيرك فإن أكمل المراتب الجمع بين الكمال والتكميل قدم الأول لأنه الأهم المعول لا لكونه موقوفا عليه فإن التكميل قد يوجد بدون كمال النفس كالواعظ المتهك . قوله : ( تكميلا لغيرك ومن الشدائد سيما في ذلك ) أي في تكميل غيرك فإنه لا يخلو قوله : وقرىء فتكن بكسر الكاف من وكن الطائر يكن إذ استقر في وكنته الوكنة بضم الواو مقر الطير ليلا . قوله : من الشدائد سيما في ذلك يعني أن متعلق الصبر عام في كل ما يصيبه من المحن ويجوز أن يكون خاصا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أذى من يدعوهم إلى الخير وينكر عليهم الشر .
--> ( 1 ) أو أن الصلاة لم تزل عظيمة الشأن سابقة القدم على ما سواها موصى بها في الأديان كلها كما في الكشاف فح لا حاجة إلى تعميم سائر المبرات .